اسماعيل بن محمد القونوي

388

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

حيز النصب وذلك إشارة إلى الإخراج فيكون صفة للإخراج فالجملة ح فعلية أو خبر لمبتدأ محذوف كما قال الأمر كذلك فتكون الجملة اسمية مقررة لما قبلها والكاف في الاحتمالين للعينية لا للتشبيه قد مر الكلام في مثله غير مرة . قوله : ( عطف على الفعل المقدر أو على تركوا ) عطف على الفعل المقدر أي على الأول أو على تركوا على الاحتمال الثاني . قوله : ( ليسوا منهم في شيء وهو بنو إسرائيل ) تفسير للآخرين والمراد في شيء على أنه سلب كلي أي في شيء من القرابة ولا الدين ولا الولاء وهم بنو إسرائيل . قوله : ( وقيل غيرهم لأنهم لم يعودوا إلى مصر ) فلا يزاد في شيء كما هو الظاهر إلا أن يقال إنهم ليسوا منهم في قرابة ولا دين ولا ولاء أيضا ودخولهم في مصر بعد مهلك فرعون مروي عن الحسن وعدم دخولهم مروي عن قتادة وقال قتادة لم يرد في مشهور التواريخ أنهم رجعوا إلى مصر ولا أنهم ملكوها قط ورد بأنه لا اعتبار بالتواريخ فالكذب فيها كثير واللّه أصدق قيلا انتهى وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا [ النساء : 122 ] لكن ليس قول اللّه صريحا فيه ولذا اختلف العلماء فيه ولو كان صريحا فيه لما ساغ لهم الاختلاف . قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 29 ] فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ ( 29 ) قوله : ( مجاز عن عدم الاكتراث بهلاكهم والاعتداد بوجودهم كقولهم بكت عليهم السماء ) الاكتراث افتعال من الكرث وهو المبالاة والاعتناء والمعنى مجاز عن عدم المبالاة بهلاكهم وفي الكشاف وذلك على سبيل التمثيل والتخييل مبالغة في وجوب الجزع والبكاء عليه انتهى وهذا في البكاء المثبت ظاهر كما روي أن المؤمن يبكي عليه الخ أي شبه الهيئة المأخوذة من المؤمن وموته وبقاء مصلاه بالهيئة المنتزعة من شخص وبكاء السماء والأجرام العظام فاستعمل اللفظ الموضوع للمشبه به في المشبه والجامع شدة الجزع والمشبه به لا يلزم أن يكون محققا كما صرح به الزمخشري في قوله تعالى : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ [ البقرة : 7 ] الآية وكذا صرحوا في قوله تعالى : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ [ البقرة : 255 ] الآية ولذا قال صاحب الكشاف وذلك على سبيل التمثيل والتخييل فقوله والتخييل إشارة إلى ما ذكرناه من أن المشبه به لا يلزم الخ وأما في النفي فلكونه تابعا للاثبات فيه كما مر تحقيقه في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ [ البقرة : 26 ] الآية وقد مر التوضيح فيه . قوله : ليسوا منهم أي أورثنا تلك الجنات والعيون والزروع والمقام الكريم قوما آخرين ليسوا من زمرتهم وقبائلهم وأقربائهم ودينهم في شيء ومعنى قوله : ليسوا منهم مستفاد من لفظ آخرين . قوله : مجاز عن عدم الاكتراث بهلاكهم أي نفي البكاء عن السماء والأرض مجاز عن عدم المبالاة بهلاكهم وفيه تهكم بهم وبحالهم المنافية لحال من يعظم فقده فيقال فيه بكت عليه السماء والأرض .